المدني الكاشاني
204
براهين الحج للفقهاء والحجج
وعلى هذا فلا بدّ من إحراز الإحرام الذي هو مشروع للدّخول في الحرم فإنّه من العبادات التوقيفيّة وهل يكفي فيه الإتيان بقصد الدّخول في الحرم أو لا بدّ من الإتيان به بقصد الحجّ أو العمرة والمتيقّن انّما هو الثاني ولكن يمكن أن يقال انّ الاشتراط له ظهور في المشروعية مثلا إذا قيل لا صلاة إلَّا بطهور فهو ظاهر في مشروعية الطَّهور للصّلوة وهكذا قولهم لا يدخل الحرم إلَّا بإحرام يستفاد منه مشروعية الإحرام للدّخول وهذا انّما هو بعد إحراز حقيقة الإحرام في الخارج كما إنّ الأوّل أيضا بعد إحراز حقيقة الطَّهور . ولكن قد يشكل فيه تارة بأنّ الإحرام كما عرفت سابقا في المسئلة ( 265 ) انّ حقيقته الدّخول في الحرم مكانا كان كدخول حرم اللَّه أو الرّسول أو الأئمة ( ع ) أو العبادات كحرم الصّلوة أو الحجّ ونحوهما فإن كان الحرم هنا هو مكان الحرم فيصدق الإحرام بالدّخول فيه ولو بدون النّية والتّلبية وإن كان المراد من الحرم هو العبادة فليس هنا عبادة ذي أجزاء يدخل فيها غير الحجّ أو العمرة . والظَّاهر من الإحرام هو إرادة الثاني ولذا قد يتحقّق للخروج عن الحرم كما في حجّ المتمتع فإنّه يحرم من المسجد الحرام ويخرج إلى عرفات ومشعر ومنى . وتارة أخرى يشكل بأنّ الاستثناء في بعض الأخبار بقوله ( إلَّا مريض أو مبطون ) انّما يصلح لإحرام الحجّ والعمرة لا للدّخول في الحرم وذلك لأنّ الإحرام عبارة عن النّية أو هي مع التلبية كما مرّ وهو مشقّة عليهما إذا كان متعقبا بأعمال الحجّ أو العمرة وإلَّا فهو في حدّ نفسه ليس مشقّة على المريض والمبطون ولا وجه للاستثناء حينئذ . وعلى هذا يستفاد من الأخبار وجوب الإحرام على من يدخل الحرم إلَّا المريض والمبطون فلا يجب الإحرام لدخول الحرم لمشقّة الحجّ والعمرة عليهما حينئذ . فظهر ممّا بيّنّاه انّ الإحرام الذي يلزم للدّخول في الحرم انّما هو الذي كان بقصد العمرة أو الحجّ لا مطلق الدّخول كما لا يخفى وقد مرّ شطر من الكلام في المسئلة ( 273 ) فراجع . وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إنّك قد عرفت استثناء المريض والمبطون من وجوب الإحرام في الحديث الأوّل والثّاني ولكن صرّح في الحديث الثالث والخامس بعدم